من يسكن الأرض بعد فناء الجنس البشري؟


بعد نشر موضوعنا الأول في ملف "آدم مش البداية" تساءل البعض ما أدلتكم غير أقوال ابن كثير والمسعودي على وجود كائنات أخرى حكمت الأرض قبل آدم وذريته، الدليل نقدمه من هذه الحقائق العلمية والحفريات، التي أثبت وجود كائنات مشابهة للإنسان منذ ملايين السنين.
في هذه الحالة سيقول البعض، وما أدراكم لعلهم أبناء لآدم؟، لكن تكوينات أجسامهم مختلفة نتيجة طفرات وراثية، أو عوامل بيئية، جعلهم الخالق يتكيفون معها بهذا الشكل، سيكون ردنا وقتها من تفسير "الدر المنثور" للإمام جلال الدين السيوطي، الذي نقل عن ابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان بين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة.
وأيده ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ونقله ابن منظور في "مختصره التاريخ"، عن أيوب بن عتبة قال : "كان بين آدم ونوح عشرة آباء، وذلك ألف سنة وكان بين نوح وإبراهيم عشرة آباء، وذلك ألف سنة، وكان بين إبراهيم وموسى سبعة آباء ولم يسم السنين وكان بين موسى وعيسى 1500 سنة، وكان بين عيسى ومحمد 600 سنة.
أي أن مجموع الفروق الزمنية إذا جمعت عليه أعمار هؤلاء الأنبياء، ستصل بالكثير إلى أقل من 10 آلاف سنة، وبالتالي فإن أي حفريات تعطينا أنها كانت ملايين السنين أو مئات الآلاف فهي قبل خلق آدم.
لكن السؤال الذي قد يتبادل إلى أذهان البعض، إذا كانت الأرض قد سكنها قبلنا الكثير من الخلائق، فهل سيسكنها بعدنا آحد؟.
من سيخلف بني آدم؟
الحقيقة أن هذا السؤال ليس له إجابة شافية واضحة في أي من القرآن أو السنة النبوية، وإن كل ما يذكر عنه مجرد اجتهادات، يلجأ أكثرها إلى القول بأن وقتها ستفنى الأرض، وسيدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولم يبق خلق يعيشون العيشة التي عاشها بنو آدم وأسلافهم.
حتى عند توجيه هذا السؤال لأي عالم دين أو جهة، فتوى تكون الإجابة منحصرة في نقطتين: إما "ألا تشغل نفسك بهذا"، أو "لا نعلم"، فلو أن هناك خلقا آخر يخلقهم الله يرثون أهل الأرض بعد يوم القيامة، لأخبرنا الله ورسوله بخبرهم.
لكننا بعد البحث في أكثر المصادر الإسلامية بطوائفها المتعددة لم نجد إلا رواية واحدة ذكرها أحد علماء المذهب الإثنا عشري، وهو الشيخ الصدوق في كتابه "التوحيد"، وهي حوار بين الإمام محمد الباقر، وأحد تلامذته ويدعى جابر، سأله عن تأويل قوله تعالى "أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ" (ق:15)، فكانت إجابته:
"يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق، وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، وسماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد، وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم، بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين".
واعتبر مفسرو المذهب أن الإنسان في آخر تلك العوالم حتى هذه اللحظة، لكن في وقت قادم، سيكون جزء من التاريخ، فما صحة هذا الكلام وهل سيحدث؟ لا يستطيع أحد الإجابة عنه، لكننا نترك الإجابة عن السؤال مفتوحة لعلها تجد إجابة في يوم ما، لكن إن صحت فلعلنا نستطيع أن نقولها "آدم لم يكن البداية.. وبنو آدم لن يكونوا النهاية".
اقرأ الملف كاملا من هنا: